في مناسبة عيد الجيش اللبناني السبعين انتشرت على لوحات اعلانية تضمنت مشهدين: الوان متوازية عنوانها "القاسم المشترك". والوان متداخلة بما يشبه تداخل الوان الجيش اللبناني المرقطة عنوانها "الجامع المشترك". هنا بعض اضاءة على دلالاتها.

 

تقف الاحزاب اللبنانية بألوانها المختلفة جنبا الى جنب. الوان جميلة بتنوعها، بتعدد انعكاساتها، وبغنى اختلافها. لكنها تبقى كالخطوط المتوازية التي لا تلتقي ابدا. لا بل، في بعض الاحيان، تبدو هذه الخطوط  متواجهة، لكل منها غاياتها الخاصة واهدافها. لذا حين تحاول التلاقي على فكرة او طرح او موضوع تستسلم للخطأ اللغوي الشائع"القاسم المشترك".

لكن القاسم المشترك هو ما ينقسم حوله الناس. هو الحد الذي يفرق بين آرائهم ومواقفهم وخطابهم. هو بالضبط ما يجمعون على الاختلاف حوله.

ومن دون ان ننتبه تسللت هذه المفردة الى قاموسنا وصارت من اخطائنا الشائعة. فتحولت القسمة والاقتسام والتقسيم مفردات من يومياتنا.

اما ان اردنا ان نتحدث عما يجمعنا، عما نلتقي عليه وحوله، فهذا ما يسمى الجامع المشترك. وهل من جامع مشترك لبناني اكثر وضوحا ورسوخا من الجيش اللبناني؟

الجيش الذي تتداخل فيه كل الالوان الحزبية لتشكل لوحة جميلة، وفي الوقت نفسه عصية على التقسيم.

لوحة يشكل التمويه احد عناصرها، فيضيع العدو في استهدافها.

لوحة تمتزج الوانها لتشكل الوانا جديدة تفتح آفاقا اوسع على امتداد مساحة الوطن. فلا انغلاق ولا تحديد ولا كانتونات ولا تقسيم.

هي "الجامع المشترك"، تماما كجيشنا "جامعنا المشترك" الذي في ظله تتحصن الدولة وتنشط الاحزاب، وتتعدد الآراء والافكار . ففي النهاية هو اللحمة التي تبقي البلد متماسكا وممسوكا. بلد، للجميع فيه مساحة يلتقون فيها حو جامعهم المشترك: الجيش اللبناني

 

(عبر إيميل الموقع)