في خطابه اﻷخير، عرض السيد حسن نصر الله خدماته على اللبنانيين عامة، وأهالي عرسال خاصة، وتضمن العرض القضاء على الجماعات المسلحة في القلمون وجرود عرسال، ما يخلص لبنان من خطر "الارهاب" الذي يتهدده، وعرسال من "الاحتلال" الذي تعانيه فيعود أهلها لمزاولة أعمالهم وحياتهم الطبيعية.

لا شك أن عرسال تعيش منذ بداية الثورة السورية ضيقا ومحنة كبيرين، تبدأ بأعباء النزوح السوري ولا تنتهي بمضايقات المحيط اللبناني الموالي لحزب الله، واعتداءات بعض فصائل المسلحين السوريين على اﻷهالي في الجرود وداخل البلدة وقصف الجيش اللبناني المتواصل للجرود، ما ضيق عليهم فعلا في ممارسة نشاطهم الاقتصادي في بساتينهم ومقالعهم ومناشرهم الواقعة كلها في الجرود.

 

لكن، هل يمكن التعويل على عرض نصر الله؟! قراءة بسيطة في تناقضات الخطاب السياسي للسيد منذ بداية الثورة السورية لا تترك مجالا ﻷي ثقة أو مصداقية في هذا الشأن.

 

لن نعتمد في ذلك على ما يتم الكلام عنه من مخطط لتهجير العراسلة وضيوفهم السوريين لضمان التواصل الكامل مع دويلة علوية عتيدة يتم العمل على إنشائها وتمتد من الساحل حتى دمشق مرورا بحمص والقلمون، فهذا المخطط يبقى ضمن التحليلات، رغم إن إرهاصاته على اﻷرض باتت واضحة.

في الوقائع، خرج السيد بمقولة "ما في شي بحمص" بداية الثورة، ليتبين لاحقا أن حزبه يشارك في المعارك في غالبية المدن السورية ابتداءا بحمص وانتهاءا بدمشق وحلب ودرعا وادلب.

في معرض تبريره لمشاركته في حرب نظام اﻷسد ضد شعبه، تدرج من الدفاع عن قرى شيعية على الحدود الشمالية، الى الدفاع عن المراقد واﻷضرحة الدينية داخل سوريا، إلى الحرب الاستباقية ضد الارهاب على طريقة المحافظين الجدد اﻷميركيين، ليخلص نهاية إلى أنه يخوض حربا وجودية لا مكان فيها ﻷنصاف الحلول.

 

في بداية مشاركته في الحرب، دعا خصومه السياسيين الى منازلته في سوريا لتجنيب لبنان مخاطر هذه المنازلة، وإذا به يرفع شعار "سنكون حيث يجب أن نكون" وأنه سيحارب في كل مكان تقتضيه "حربه الوجودية"، سواءا في اليمن والعراق وحتى لبنان، الذي يبدأ الخطر الوجودي فيه من عرسال وجرودها، في خطاب مذهبي تحريضي واضح مغلف بدعوة عشائر بعلبك الهرمل لمحاربة الارهاب ابتداءا من جرود عرسال.

على ضوء هذا الغيض من فيض التناقضات التي حفلت بها خطابات نصر الله على امتداد اربع سنوات، كيف يمكن تصديق ضماناته لعرسال واللبنانيين، وهل يمكن الثقة بضمانة من يدافع حزبه وإعلامه عن مجرم ارهابي من الدرجة اﻷولى هو ميشال سماحة، دون إدانة ولو لفظية لمن أرسله ومونه بالمتفجرات لتخريب لبنان على رؤوس أهله ؟!